الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
299
الطفل بين الوراثة والتربية
في حياته فيقدم على كل عمل خطير وحقير ولا يتورع من ارتكاب أي جريمة أو ذنب . إن أبسط نموذج لطغيان الأطفال والشبان هو الفرار من أسرهم وترك والديهم . . . وذلك ما نقرأه في الصحف كل يوم ، ونسمع استغاثة الآباء في سبيل العصور على أولادهم ، وقد تنتهي هذه الحوادث بقضايا مؤلمة ومشاكل لا تجبر كالإنحراف الجنسي ، السرقة ، أو الانتحار . وأخيراً فإن كلاً من الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون بعمله هذا قد الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون بعمله هذا قد انتقم لكرامته من أبويه بتلويث سمعتهما والحط من منزلتهما في المجتمع . وبهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ولَدُ السوء يهدم الشرف ، ويشين السلف » ( 1 ) . نماذج للانتقام : تخطر ببالي عدة نماذج للانتقام من قبل الأطفال والشبان والمحتقرين ، لا أرى من الصالح ذكرها في هذا الاجتماع العام ، لأن ذلك قد يؤدي إلى إثارة ثائرة الانتقام في نفوس بعض الشبان الذين يلاقون الأمرين من التحقير والإهانة من قبل آبائهم ، وفي ذلك مفاسد كبيرة . لكني سأكتفي ببعض النماذج المقيدة في حسن تربية الأطفال ليطلع الآباء على واجباتهم في هذا الصدد . الإفراط في المحبة : من عوامل نشوء عقدة الحقارة عند الطفل ، الإفراط في الحب والحنان من قبل الوالدين تجاه طفلهما . إن الطفل الذي عومل بمقدار اعتيادي من الحب واللين لا يتألم لولادة الطفل الثاني في الأسرة لأن المقدار الذي كان يعامل به لا يزال موجوداً الآن . لكن الطفل الذي عومل بحب وحنان زائدين ونشأ على الدلّ والغنج يتألم كثيراً لولادة الطفل الثاني ، لأنه يرى أن قسماً من الحب الذي كان يستأثر به إلى ذلك الحين قد صار من حصة أخيه أو أخته
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 780 .